حسن الأمين
40
مستدركات أعيان الشيعة
908 هنظم الشاه إسماعيل صفوف قواته في قلب وجناحين وتحرك نحو العدو . وكان الميرزا مراد معسكرا بقواته في سفح جبل ، وقد رتب مدفعيته في صف مترابط ليتسنى لقواته القتال خلفها في حال اضطرارها للانسحاب . وكانت قواته تناهز السبعين ألف مقاتل بينما بلغ عدد الصوفيون اثني عشر ألفا وفي رواية ثلاثين ألفا وبلغ عدد المدافع التي بعث بها السلطان العثماني إلى مراد ميرزا ثلاثمائة مدفع . وبدأت المعركة بنزول الفرسان إلى الميدان قبل أن تباشر مدفعيتهم بإطلاق نيرانها ، حتى إذا انطلقت المدفعية أخذت تحصدهم حصدا فدب الذعر والاضطراب في صفوفهم ، فأخذوا يتقهقرون إلى مواقعهم وحاول الميرزا مراد وبعض رجاله السيطرة على الوضع ، واستغل فوج من القزلباش الفوضى السائدة فهجموا على الوند ميرزا الذي فوجئ بالهجوم فانحاز إلى جانب من معسكره فحسب رؤساء القبائل والأمراء في جيشه حركته هذه فرارا ، فلوى كل منهم عنان جواده وانطلق لا يلوي على شيء وشاهد قادة الجيش ذلك فتبعوهم هاربين ، ووصل القزلباش مواقع المدفعية فاعملوا السيف برجالها . وقد بلغت خسائر جيش مراد حسب كتاب « لب التواريخ » عشرة آلاف شخص ، وغنمت قوات القزلباش في تلك المعركة كميات كبيرة من الأسلحة والخيول والأمتعة النفيسة ، حيث كان العديد من زعماء ولايات عراق العجم وعراق العرب وفارس وكرمان وخوزستان مصطحبين معهم إلى أرض المعركة أسباب الترف والرفاه فتجمع منها الشيء الكثير ووقع غنيمة في أيدي القزلباش . وانصرف الشاه إسماعيل بعد نصره المؤزر للصيد والترويح عن النفس ، وبعد أسبوعين بلغه أن الميرزا مراد بعد هربه وهزيمته في أرض المعركة توجه إلى شيراز وأقام فيها ، وباشر بحشد قبائل فارس وعشائرها واستنصر بعشائر عراق العرب ، وبعث برسله إلى البلاطين العثماني والمصري وكذلك علاء الدولة ذو القدر حاكم ولاية ديار بكر يستمدهم العون والمدد . وأيقن الشاه إسماعيل أن عدوه إذا ما ترك استعاد قوته وقويت شوكته وأصبح التصدي له أمرا عسيرا . ومن ثم عزم على المسير إليه ، فاجتاز مصايف همذان واتجه جنوبا ، ولما بلغ قم بلغه خبر تمرد حاكم رستمدار الأمير حسين الجلاوي . ورستمدار هذه هي الأرض الممتدة بين حدود دماوند وجبال ( خوار ) الشمالية والجنوبية ، ومن قمم جبال [ ألبرر ] ألبرز التي تنحدر نحو مازندران حتى سهولها وينتسب الأمير حسين الجلاوي إلى عائلة عريقة ، فبادر إلى إعلان استقلال بلاده ولم يكتف بذلك بل طمع إلى إخضاع إيران جميعا لسلطته ، وذلك بعد تحريض الدولة العثمانية له ووعود أمراء دولة الآق قويونلو بنصرته . وأمر الشاه إسماعيل الياس بيك أيقوت أوغلي وهو أحد قادته الأبطال بالتوجه إلى ( ورامين ) على رأس قوة من أتباعه ، للعسكرة فيها وحشد المتطوعين والسير بهم لقتال حسين [ الجمع قواته وأسرع بها نحو همذان ] جمع قواته وأسرع بها نحو همذان [ الجلاوي ] . وأخذت تتوافد على الشاه إسماعيل في مقر إقامته في الوند ثم في قم رسل الحكام والزعماء محملين بالهدايا والرسائل التي تعرب عن الطاعة والبيعة له . ولم يتخلف أحد من حكام ولايات كرمان ويزد وأصفهان وكرمانشاه وكردستان عن مبايعته والدخول في طاعته . وغادرت قوات القزلباش قم متوجهة إلى أصفهان ومن هناك إلى شيراز ، وسلك طريق أيلغار مواصلا سيره دون توقف حتى دخل شيراز فعلم أن الميرزا مراد هرب إلى شوشتر ، ولم يجرؤ على الإقامة فيها فغادرها إلى بغداد . وما أن علم زعماء فارس وأمراؤها بخبر وصول شاه إيران ولايتهم حتى أخذوا يتوافدون عليه مبايعين طائعين وأقبل أصحاب القلاع والحصون يحملون مفاتيح قلاعهم وحصونهم ويقدمونها إلى الشاه طائعين . وأقام الشاه مدة في فارس سعى خلالها لإزالة أسباب الظلم والجور وسن قوانين جديدة كفيلة بحفظ الأمن والنظام ثم غادرها إلى كاشان ، فاستقبله أهلها استقبالا حافلا . وأثناء إقامة الشاه إسماعيل في كاشان حط القاضي محمد برعايته وقربه ، حيث أعجب الشاه بمنطقه وفصاحته وفضائله ، فعينه في منصب الصدارة فكان شريكا في هذا المنصب لمولانا شمس الدين [ الپيلاني ] الگيلاني . ونشط القاضي محمد في مهمته فنظم خلال فترة قصيرة أمور القضاء والأوقاف وشئون المدارس وجميع الأمور المتعلقة بالثقافة والعلم ، فازدادت مكانته وعين نائبا للشاه . وبعد فراغ الشاه من أيام الاحتفالات والأفراح في كاشان غادر إلى قم فامضى الشتاء فيها . القضاء على الرستمداريين تشمل رستمدار أعلى قمم جبال ألبرز وأكثر القلاع والحصون استحكاما ، وحينما خرج الأمير كيا حسين الجلاوي على طاعة الشاه إسماعيل ، استحدث قلاعا حصينة أخرى . وشكل كيا حسين جيشا مؤلفا من اثني عشر ألف مقاتل . ونظمه نظاما كاملا وجهزه بمستلزمات الحرب وصرف له الرواتب